السيد محمد باقر الخوانساري
13
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
معظم بلادها وقراها في ارتفاع يتكثّر وريع يتوفّر وغرس يتثمّر عليه ، وكلّما سمع هناك بغزارة ماء هذا الوادي استبشر أهل تلك الديار غاية الاستبشار ، وأيقنوا في القابل بالخصب . ثمّ إلى أن قال : والباغات الأربع بباب البلد اللاتي لا ينقص مساحة إحداها عن ألف جريب ولم ير شرواها في بعيد ولا قريب وعلى كلّ باب منها قصر مشيد وصرح ممرّد من قوارير التحميد والتمجيد : باغ فلاسان ، وباغ أحمد سياه ، وباغ كاران ، وباغ بكر إلى غيرها من المتنزّهات المتفرّقة والأفضية المتخرّقة ، والبقاع الممرعة ، والموارد المترعة ، والقصور المشيّدة ، والأيوانات الممدّدة ، والمجالس الممهّدة بالحمى وامّهات القرى كقصر فرقد بباب المدينة ، وقصر هارون ذي الأبواب السبعة بديمرتين ، وقصر الخصيب بطرف جسر الحسين ، وقصر عبدويه بن حبّة بشطّ زرين وقصر دو كوهان بماربين ، وقصر صخر بن سدوس بطيران ، وباب رحى نصرويه بفناء دشته ، وما ينتظم بكلّ منها وينضمّ إليها من قرارة ناد وسرارة واد الّتى لم يعدّ . وصفها قول أبى عبادة البحتري : قصور كالكواكب لامعات * يكدن يضئن للسارى الظلاما وبرّ مثل برد الوشى فيه * جنا الجوذان ينشر والخزامى غرائب من فنون الروض فيها * جنى الزهر الفرادى والتواما يضاحكها الضحى طورا وطورا * عليها الغيث ينسجم انسجاما ومن محامدها الّتي ينثّ عنها أنّه كان فيما مضى يجلب للمذابح بخطّتها صبيحة كلّ يوم من محالّها حدود ألفي رأس أغناما ومائة رأس بقورة . ثمّ لا يكاد يبقى منها وقت المساء رأس إلّا أتت عليه أضراس ، ومنها أنّها لا ينقطع طوال الشهور الصيفيّة في دار أعوز كلّ كدخدا من أهلها الجمد بل يكون له كلّ يوم وظيفة لا تنفد ، ولو لم يكن من فوائدها الّتي ازدادت بها عزّا ، وتميّزت بها مزّا غير الفواكه المستطرفة ، والأشربة المستنظفة ومياه الرياحين ، والورد ، والثيات الإبريسميّة الضائقة ، والطرائف الصينيّة الرائقة المجلوبة منها إلى الآفاق في الحرّ والبرد لكفاها فخرا باقيا لا يفنى ، وشرفا ناميا لا ينفى ، وفضلا باديا لا يخفى ، ومن مآثرها المأثورة ومفاخرها المشهورة ما يحكى عنها